25 ألفاً خلال 7 أشهر.. "المانش" يسجل رقماً قياسياً للهجرة غير النظامية
25 ألفاً خلال 7 أشهر.. "المانش" يسجل رقماً قياسياً للهجرة غير النظامية
خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2025، سجلت بريطانيا 25,436 مهاجرًا عبروا بحر المانش بقوارب غير نظامية، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ هذا المسار، إذ تم بلوغه قبل شهر كامل مقارنة بالرقم القياسي السابق المسجل في أغسطس 2022.
وتشير أرقام وزارة الداخلية إلى زيادة بنسبة 51% عن نفس الفترة من عام 2024، و73% مقارنة بعام 2023، ما يعكس تحديًا متزايدًا أمام خطط الحكومة لتقليص تدفق المهاجرين، بحسب ما ذكر موقع "مهاجر نيوز"، اليوم السبت.
ورغم تشديد الإجراءات بالتعاون مع فرنسا، ومنها منح الشرطة الفرنسية صلاحية تمزيق القوارب المطاطية في عرض البحر، وضغط لندن لتوسيع نطاق اعتراض "قوارب التاكسي" حتى 300 متر من الشاطئ، فإن الأعداد واصلت الارتفاع.
اتفاق "واحد مقابل واحد" الذي أعلنه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون –والذي يقضي بإعادة مهاجرين إلى فرنسا مقابل استقبال طالبي لجوء لهم روابط بالمملكة المتحدة– لم يدخل بعد حيز التنفيذ، ما يزيد من الانتقادات الموجهة للحكومة.
ضغط على البنية التحتية
على الرغم من وعود تقليص الأعداد، تعمل وزارة الداخلية على تجهيز 445 مساحة جديدة في ويذرسفيلد بمقاطعة إسكس لاستقبال طالبي اللجوء الذكور.
أثار هذا التوسع احتجاجات محلية، كان آخرها أمام فندق يؤوي مهاجرين بعد اتهام أحدهم بمحاولة الاعتداء على فتاة قاصر، ما أدى إلى مواجهات مع الشرطة واعتقال 23 شخصًا.
وطالب القادة المحليون في إسكس بإغلاق الفندق فورًا، مشيرين إلى توترات اجتماعية متزايدة.
بعد إنساني قاتم
خلف هذه الأرقام والجدل السياسي، يظل الطريق عبر المانش محفوفًا بالموت. فقد وثق مكتب مكافحة تهريب المهاجرين وفاة 78 مهاجرًا في 2024، وهو أعلى رقم منذ بدء استخدام هذا المسار عام 2018.
وفي العام الحالي، لقي 18 شخصًا حتفهم حتى الآن أثناء محاولتهم العبور.
وتذكّر هذه المأساة المستمرة بأن خلف كل رقم قصة إنسانية لعائلات تبحث عن الأمان، لكنها تصطدم بحدود مغلقة ومياه خطِرة.
صراع بين السياسة والواقع
نجاح حزب "الإصلاح" بقيادة نايجل فاراج في كسب أرضية سياسية بفضل خطابه المناهض للهجرة، شكّل ضغطًا إضافيًا على حزب العمال الحاكم.
وأكد ستارمر لأعضاء حكومته ضرورة "إصلاح النسيج الاجتماعي" وتعزيز الاندماج في المناطق ذات الكثافة المهاجرة، لكن أرقام العبور المتزايدة تشير إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب معالجة أكثر عمقًا لجذور الأزمة، سواء داخل بريطانيا أو في دول العبور والمنشأ.